الثعالبي
514
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
وقوله سبحانه : ( ذلك من آيات الله ) الإشارة إلى الأمر بجملته . وقوله سبحانه : ( ونقلبهم ذات اليمين . . . ) الآية : ذكر بعض المفسرين أن تقليبهم إنما كان حفظا من الأرض ، وروي عن ابن عباس ، أنه قال لو مستهم الشمس ، لأحرقتهم ، ولولا التقليب ، لأكلتهم الأرض ، وظاهر كلام المفسرين أن التقليب كان بأمر الله وفعل ملائكته ، ويحتمل أن يكون ذلك بإقدار الله إياهم على ذلك ، وهم في غمرة النوم . وقوله : ( وكلبهم ) : أكثر المفسرين على أنه كلب حقيقة . قال * ع * : وحدثني أبي رحمه الله قال : سمعت أبا الفضل بن الجوهري في جامع مصر يقول على منبر وعظه سنة تسع وستين وأربعمائة : من أحب أهل الخير ، نال من بركتهم ، كلب أحب أهل الفضل ، وصحبهم ، فذكره الله في محكم تنزيله . و " الوصيد " العتبة التي لباب الكهف أو موضعها إن لم تكن ، وقال ابن عباس : " الوصيد " الباب والأول أصح ، والباب الموصد هو المغلق ، ثم ذكر سبحانه ما حفهم به من الرعب ، واكتنفهم من الهيبة ، حفظا منه سبحانه لهم ، فقال : ( لو اطلعت عليهم . . . ) الآية . وقوله سبحانه : ( وكذلك بعثناهم ليتساءلوا بينهم ) الإشارة ب " ذلك " إلى الأمر الذي ذكره الله في جهتهم ، والعبرة التي فعلها فيهم ، " والبعث " : التحريك عن سكون ، واللام في قوله : ( ليتساءلوا ) لام الصيرورة ، وقول القائل : ( كم لبثتم ) يقتضي أنه هجس في خاطره